ابن أبي العز الحنفي
118
شرح العقيدة الطحاوية
إرادة ما يضاده فجهة أمره لغيره نصحا غير جهة فعله لنفسه وإذا أمكن الفرق في حق الخلوقين فهو في حق الله أولى بالامكان والقدرية تضرب مثلا بمن أمر غيره بأمره فإنه لا بد أن يفعل ما يكون المأمور أقرب إلى فعله كالبشر والطلاقة وتهيئة المساند والمقاعد ونحو ذلك فيقال لهم هذا يكون على وجهين أحدهما أن تكون مصلحة الامر تعود إلى الآمر كأمر الملك جنده بما يؤيد ملكه وأمر السيد عبده بما يصلح ملكه وأمر الانسان شريكه بما يصلح الامر المشترك بينهما ونحو ذلك الثاني أن يكون الآمر يرى الإعانة للمأمور مصلحة له كالأمر بالمعروف وإذا أعان المأمون على البر والتقوى فإنه قد علم أن الله يثيبه على اعانته على الطاعة وأنه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه فأما إذا قدر ان الآمر انما أمر المأمور لمصلحة المأمور لا لنفع يعود على الآمر من فعل المأمور كالناصح المشير وقدر أنه إذا أعانه لم يكن ذلك مصلحة للآمر وأن في حصول مصلحة المأمور مضرة على الآمر مثل الذي جاء من أقصى المدينة يسعى وقال لموسى عليه السلام * ( إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فأخرج إني لك من الناصحين ) * القصص فهذا مصلحته في أن يأمر موسى عليه السلام بالخروج لا في أن يعينه على ذلك إذ لو اعانه لضره قومه ومثل هذا كثير وإذا قيل أن الله أمر العباد بما يصلحهم لم يلزم من ذلك أن يعينهم على ما امرهم به لا سيما وعند القدرية لا يقدر أن يعين أحدا على ما به يصير فاعلا وإذا عللت أفعاله بالحكمة فهي ثابتة في نفس الامر وان كنا نحن لا نعلمها فلا يلزم إذا كان نفس الآمر له حكمة في الآمر أن يكون في الإعانة على فعل المأمور به حكمة بل قد تكون الحكمة